آخر الأخبار

10- غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ ) - حياة محمد ﷺ الإنسان & الرسول

 

سلسلة مقالات: 

حياة محمد ﷺ الإنسان & الرسول 

إعداد/ د.عبد المنعم خليل وهبي  


السيرة المحمدية العطرة - الرسول والمدينة قبل غزوة بدر (1-2هـ )
سرايا وغزوات المسلمين في العام الأول من الهجرة
السرايا والغزوات قبل غزوة بدر الكبرى
ما أسباب السرايا التي كانت قبل موقعة بدر
غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AHغزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
 The Battle of Badr (2 AH

عظمة شخصية الرسول ﷺ كإنسان تجلت في كل أخلاقياته وتصرفاته خلال 40 سنه قضاها بين قومه في مكة - قبل البعثة الربانية, ولقد شهد له أهله جميعا خلالها بانه لا يكذب مطلقا... ولا يقسم بأي من أصنامهم, ويحافظ على كل حق لغيره - إذا أئتمنه أحدهم على شيء لديه, .... حتي لقبوه جميعا بأنه (الصادق الامين).


** و(بمشيئة الرحمن) سوف نستعرض في حلقات هذه السلسلة من المقالات البحثية عن الجانب الإنساني - الذاتي في شخصية الرسول ﷺ خلال سيرته العطره قبل وبعد (البعثة المباركه), وكيف أن مفاتيح شخصيته المتميزه (كإنسان أولا) متطابقة تماما مع كل القواعد الإسلامية الملزمة حتى (من قبل) نزول الوحي عليه بالقرآن العظيم, وبه كل التكاليف الإلاهية الواجب توفرها لدى المسلمين والمؤمنين المتمسكين بفروض ربهم والمتجنبين لنواهيه 

-------------------------------------------------

بحث عن السيرة النبوية / السيرة المحمدية العطرة


10- غزوة الفرقان - ( بدر الكبرى ) - ( 2 هـ )

 

المقدمات قبل المعركة 

- بدأت الإنفراجة للمسلمين بالمدينة من بعد نزول (الإذن الرباني) للمسلمين المستضعفين بحقهم في القتال-  دفاعا عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وممتلكاتهم السليبة, ونزل بذلك القرآن: 


{    أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا .....ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ     }       (الحج – 39) 


- بعدها بدأ خروج سرايا المسلمين من المدينة لإستطلاع الطرق ومسارات قوافل (عير قريش) المسافرة قريبا من موقع المدينة المنورة, خلال تنقلهم للتجارة بين الشام ومكة.


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH
غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


- وكان أولها سرية سيف البحر (بقيادة حمزة بن عبد المطلب ( في رمضان (1هـ ), وتلتها عدة سرايا أخري.

- ثم بدأت الغزوات, بمشاركة الرسول ﷺ بنفسه في السرايا, بداية من غزوة  (ودان) - الأبواء - في  صفر (2 هـ).

- لكن هذه السرايا والغزوات الأوائل, لم يظفر فيها المسلمون بأية غنائم من قوافل قريش, رغم لحاقهم ببعضها.

- ثم حدثت غزوة العشيرة (بقرب ينبع) في جمادى الأولى (2 هـ), وفيها أقام المسلمين بهذه البلدة شهرا, ينتظرون قدوم عير قريش (بقيادة أبو سفيان بن حرب), من مكة ومتجهة إلى الشام.    لكنهم علموا بعد ذلك بأن القافلة قد غيرت طريقها وأفلتت منهم, وأنه قد مرت قبل وصول سريتهم بأيام.    لأن (أبو سفيان) علم بتربص المسلمين لقافلته على طريقها المعتاد, فتحول بها بعيدا لطريق الساحل, وبذلك نجا بها متجها للشام, بينما عادت سرية المسلمين للمدينة.


- فلما اقترب موعد عودة هذه القافلة من الشام وإتجاهها لمكة، بعث الرسول ﷺ إثنين ليستكشفا خبر تحركها، فإرتحلا شمالا إلى منطقة (الحوراء )، ومكثا فيها حتى مرت بهم قافلة أبو سفيان، فعادا وأخبرا الرسول ﷺ, وتأكد له الخبر. 

فلما تيقن الأمر، دعا الرسول ﷺ أصحابه للخروج لملاقاة القافلة, بما فيها من أموالٌ المشركين وتجارتهم, وجزءٌ منها مغتصب من المسلمين المهاجرين من مكة، وتم الاستيلاء عليها منهم ظلمًا وعدوانًا....  

وقال الرسول ﷺ لأصحابه : 


{  هذه عير قريش فيها أموالهم ... فاخرجوا إليها... لعل الله ينفلكموها   }


- لكنه لم يفرض على كل الصحابة الخروج للغزوة, كما لم يصرح لهم (علنا) بأن الخروج لقتال وشيك, بل قال فقط :


  {  إن لنا طلبةً.... فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا  }


- لأنه لم يكن خارجا لقتال (جيش من قريش)، لكن لمجرد التصدي لقافلة عير يحرسها (بين 30 – 40 رجل) فقط, ولذلك تخلَّف كثير من الصحابة عن الخروج معه, ولم يُنكِر الرسول ﷺ ذلك على أحد منهم بعدها. 


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH

غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


- وخرج  الرسول ﷺ بسريته (يوم 12 رمضان - 2 هـ)، ومعه (313 رجلًا) فقط - 61 منهم من الأوس& 170من الخزرج، ومعهم 82 من المهاجرين -  وقد تسلح الكل بسيفه, ومعهم بعض الرماح والنبال، وكان بينهم فَارَسان إثنان فقط (الزبير بين العوام & المقداد بن الأسود), مع 70 فقط من الإبل, يتناوب المقاتلون في الركوب عليها, كل ثلاثة على بعير. 

 -وخلال خروج ركب الرسول ﷺ ، لحق بهم أحد مشركي المدينة, راغبًا في القتال مع قومه، فردّه الرسول ﷺ وقال له:


 {   ارجع... فلن أستعين بمشرك  }


- فكرّر الرجل الألحاح, لكن الرسولُ ﷺ رفض.   فلما أعلن الرجل (إسلامه), التحق بالمسلمين الخارجين.


أبوسفيان يفطن لخروج المسلمون 

- كان أبو سفيان خلال رحلة عودة قافلته لمكة, يتشمم أخبار المسلمين في المدينة.   وتقدم بنفسه يوما أمام قافلته حتى وصل (أبار بدر)، وسأل من وجدهم عليها :«هل رأيتم من ورود للمكان»، فقالوا: «فقط رجلين,... ورحلا».

- فلما تفحص (مناخ ركابهما)، أخذ (بعر) منه وفته بيده, فوجد فيه (نوى تمر يثرب)، فقال: «هذه والله علائف يثرب».

- فعرف أن الرجلين كانا عيونا من المسلمين سبقوه للمكان، وبذلك تكون قافلته في خطر.   

- فغير طريق القافلة المعتاد, إلى طريق ساحل البحر الأحمر، وأرسل فورا (فارسا مسرعا) ليستنفر قريش للخروج لنجدته, ولينقذوا أموالهم.


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH

غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


- فلما كانت سرية الرسول ﷺ في طريقها لمكان تلاقي العير (على ماء بدر), علم بأن قريشا قد إستنفرت وسيخرج جيشها للقائه, فاستشار أصحابه في هذا الأمر الخطير, وكان غير متوقع عندما خرجوا من المدينة... فقال : 

 {  ... أشيروا على .. أيها الناس   }


 - فقام (المقداد) فقال وأحسن، وقام (أبو بكر وعمر) فقالا وأحسنا، لكن الرسول ﷺ ظل يكرر :

 {  ... أشيروا على .. أيها الناس   }


-  ففطن سعد بن معاذ, (زعيم الأنصار), بأنهم المقصودون بالمشورة, فقام وقال :


( - لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصَبْر في الحرب، صِدْق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله. )


- فسر الرسول ﷺ لقوله, وقال :


 {  سيروا وأبشروا... فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، ...والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم   }.


- فلما إطمأن أبوسفيان لنجاته من كمين المسلمبن, أرسل إلى قريش فارسا مبشرا, ليخبرهم بسلامة العير, حتى يعودوا لمكة. 

- وكانت قريش منذ جائها (نذير أبو سفيان)، قد فزعت للتجهز والخروج سريعا لاستنقاذ العير, فتجهزوا خلال ثلاثة أيام فقط، وصار كل رجالهم بين خارج بنفسه، أو باعث أحدا مكانه (مثلما فعل أبو لهب – لمرضه). 

- كما أخرجوا معهم - العباس بن عبد المطلب (عم الرسول) مكرها.  


- فلما همت قريش بالخروج, وقد صحبوا معهم القيان والدفوف, تذكروا التحرز من هجوم (بني بكر بن عبد مناة) على دورهم من بعد خروج جيشهم, فتخوفوا وترددوا، لكن قادتهم طمأنوهم لمنعتهم على عدوهم, وأنه لن تأتيهم كنانة بشيء يكرهونه. 

- فبدأوا الخروج فخورين, في أكثر من ألف مقاتل على 700 بعير ومعهم 200 فرس للقتال.

-  أي أكثر من 3 أمثال جيش المسلمين تقريبًا, ومعهم أضعاف أضعاف (إبل وفرسان) المسلمين, وبينهم أجل أشراف قريش, ومنهم :

( عتبة بن ربيعة -  وشيبة بن ربيعة - وأبا جهل بن هشام - وأمية بن خلف -  وأبا البختري بن هشام -  وحكيم بن حزام -  ونوفل بن خويلد -  والحارث بن عامر بن نوفل -  وطعيمة بن عدي بن نوفل -  والنضر بن الحارث بن كندة -  وزمعة بن الأسود -  ونبيه بن الحجاج -  ومنبه بن الحجاج -  وسهيل بن عمرو -  وعمرو بن عبد ود ).


- فلما علم الرسول ﷺ بخروج قريش, أقبل إلى أصحابه قائلاً: 


{  هذه مكة .... قد ألقت إليكم بأفلاذ كبدها  }


- لكن بعد تحرك قريش, جائهم (البشير) من أبو سفيان بخبر نجاة العير, فدب خلاف بين كبراء قريش, وقرر بعضهم أن يعود بقومه.  إلا أن أبا جهل (عمرو بن هشام)، أصر على خروج الجيش, وقال: 

«والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثاً فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً»،


وصول جيش المسلمبن لأبار بدر


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH

غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


- سبق المسلمون قريشاً إلى بدر، ونزلوا على أدنى ماء بدر (بالعدوة الدنيا),     

- وأشار (الحباب بن المنذر) ببناء (حوض ماء) بقربهم لشرب المسلمين, (فنشرب ولا يشربون), مع دفن بقية آبار بدر, لمنع المياه عن المشركين خلال اللقاء.

- وجعل الرسول ﷺ الشمس في ظهر جيشه .. لتكون في وجه أعدائه, حتى تؤذي أشعتها أبصارهم. 

- ثم بدأ في إستعراض من خرج معه, وَرَدَّ من ليس لهم قدرة على القتال ( ومنهم البراء بن عازب ، وعبد الله بن عمر ) لصغر سنهما، فصارا ساقة للجيش. 

- ودفع الرسولُ ﷺ اللواءَ الأبيض للقائد العام للجيش (مصعب بن عمير)، كما قسم جيشه إلى كتيبتين:

  • (كتيبة المهاجرين)، وعلى علمها علي بن أبي طالب، 
  • (كتيبة الأنصار)، وأعطى علمها سعدً بن معاذ، 
  • وعلى (قيادة الميمنة) الزبير بن العوام، 
  • وعلى (الميسرة) المقداد بن عمرو –وهما (الفارسان الوحيدان) بالجيش. 
  • وعلى (الساقة ومؤخرة الجيش  ) قيس بن أبي صعصعة، 
  • بينما ظلت (القيادة العامة) في يد الرسول .

- كما بنى المسلمون عريشا للرسول ﷺ, على تل مشرف على ساحة القتال ليقود منه المعركة.


- بعدها أنزل الله على المسلمين المطر ليطهرهم به, وغلبهم  النعاسَ فباتوا (ليلة المعركة) آمنين.

    

 {   إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ ... وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ...  وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ... وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ    }         (الأنفال – 11)


-  أما الرسول ﷺ,  فقد أقام ليلته مع ربه, يدعوا للمسلمين بالنصر ويقول: 


 { اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ... تحادّك وتكذب رسولك، ...  اللهم فنصرك الذي وعدتني  }


- كما مد يديه لله ... وجعل يدعوا ربه قائلا : 


 {   اللهم أنجز لي ما وعدتني،...........اللهم آتني ما وعدتني،........... اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام........ .... لا تُعْبد في الأرض  }


- وظل يصلي ويدعوا الله ويبكي حتى أصبح.

- وبالصباح, بدأ الرسول ﷺ يصدر أخر توجيهاته لجنده، فأمرهم برمي الأعداء بالنبل إذا اقتربوا منهم، ونهى عن سل السيوف حتى تتداخل الصفوف، مع الاقتصاد في الرمي بالنيل.

- وظل يبشر أصحابه, ويؤكد لهم قتل صناديد قريش، ... بل ويحدد لهم مكان قتل كل  منهم، 


وصول قريش لأرض معركة بدر

- وصل جيشهم لماء بدر بعد المسلمين, وعسكروا (بالعدوة القصوى) منها, ولما تحسسوا جيش المسلمين  وجدوهم أقل منهم كثيرا.  فعندها ظهر فيهم خلاف, حيث طالب بعض زعماائهم بالعودة لمكة - لتجنب مقاتلة (أقربائهم) من بين جيش المسلمين. 

- لكن أبو جهل أصر على القتال, فإنصاعوا لقيادته. 


تطور وقائع معركة بدر




غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH

غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى



بدأت الإشتباكات (يوم 17 رمضان) بمبارزات فردية (كعادة  العرب), ثم تلاها القتال المتلاحم.


أولا : المبارزات الفردية :


- كانت بداية تقليدية للقتال لدى جيوش العرب وقتها: حيث خرج للمبارزة من بين جيش المسلمين, كل من  :

 

  حمزة بن عبد المطلب،   &   علي بن أبي طالب،   &   عبيدة بن الحارث


- بينما برز لهم من بين المشركين :

 

  شيبة بن ربيعة           &      الوليد بم عتبه        &   عتبة بن ربيعة


- فقتل (حمزة) شيبه,.... وقتل (على) الوليد, بينما أصاب كل من (عبيدة & عتبة) الآخر بجراح شديد.

- فحمل (حمزة وعلي) على عتبة فقتلاه واحتملا (عبيدة) وعادا به حيا لجهة جيش المسلمين.

 

ثانيا : التحام الجيشين

- كانت بداية المواجهات مُحبِطة للمشركين؛ بفقد (ثلاثة) من أفضل فرسانهم في المبارزات الفردية, فهاجت جموعهم وهجموا (كرجل واحد) على جيش المسلمين, وإُتّبِعوا أسلوب قتال العرب المعهود وقتها (بالكَرّ ثم الفَر) خلال القتال .   

- فعند الكر, هجم جميع مقاتليهم معا (مشاة، وفرسان، ونشّابة) - بسيوفهم ورماحهم  ونبلهم, على المسلمين, فإن صمد عدوهم أمام هجومهم, أسرعوا بالتراجع (أي تحولوا للفرّار).

- لكن عند الفرار: يبتعدوا لمسافة مناسبة عن أرض القتال, ليعيدوا تجميع وتنظيم قواهم، ثمّ يعاودوا (كرة هجوم جديدة) على عدوهم..    وهكذا يعاودون (الكر ثم  الفر), فأذا نجحوا في كرة لهم, وَظفروا ببدء (فرار العدو أمامهم), تحولوا لمطاردتهم وإمعان القتل والأسر فيهم , وبذلك يكون النصر حليفهم.

- أما لو فشلت أخر هجماتهم أمام صمود عدوهم, عندها يتحولوا للنجاة بأرواحهم, فتحيق بهم الهزيمة خلال فرارهم الأخير والذي يكون بدون كر جديد.


- أمّا جيش المسلمين، فقد قاتل (بأسلوب مبتكر), ويُختلف تماماً عن (قتال الكر والفر)؛ وطبقه جيش الرسول ﷺ في يوم بدر, وهو نظام (القتال بالصفوف)، وهو لم يكن معروفًا من قبلُ عند العرب، وأشار إليه القرآن ,


{  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ... كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ   }       (الصف – 4)


- حيث صف الرسول ﷺ المقاتلين صفوفا (مثل الصلاه), لتتصدى الصفوف الأولى برماحهم لهجمات الفرسان المهاجمين على خيولهم، ويكون من خلفهم (صفوف الرماه) ليتصيدوا مهاجمي الأعداء من بعيد, وقبل وصولهم لمدافعي المسلمين، ومن وراء صفوف الجيش الأولى, تتجمع صفوف  معظم المجاهدين بسيوفهم, ليبارزوا من أفلت من مهاجمي العدو ( إذا عبروا الدفاعات الأمامية).  

- وبالفعل أظهر المبارزين المسلمين ثباتاً وشجاعة تامة في كل مواجهاتهم الفردية مع المشركين, وكان تفوقهم واضحا.

-  كذلك ثبت مقاتلوا كل الصفوف في موقعهم, (حسب توجيهات الرسول ﷺ), وذلك أفقِد المشركين ميزة زيادتهم العدديه, وأفشل  كل هجمات المشركين, رغم كون مقاتليهم ثلاثة أمثال جيش المسلمين. 

- وبعد صد كل هجمات العدو, تحولت كل صفوف مقاتلي المسلمين لمُهاجمةً عدوهمَ, ثم مطاردتهم, وبذلك ركبوا ظهور أعدائهم خلال فرارهم, فأمعنوا فيهم القتل والأسر. 


تالتا : مشاركة الملائكة في المعركة 

- كانت مشاركة الملائكة يوم بدر (بمختلف أشكالها) من أعظم معجزات تأييد الرحمن للمسلمين في المعركة، حيث كانوا مسوّمين (عليهم هيئة وأدوات القتال)، ليقاتلوا مع المسلمين، فثبتوهم وأكدوا في قلوبهم الأمل في النصر، بينما أرعبوا قلوب المشركين, بل وشارك بعضهم فعليا في القتال, 


{  إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ... فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا... سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ... فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ  }            (الأنفال-12)


 {  إذ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ... أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ *... بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا... وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا... يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ *... وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ...وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ...وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم.   }           ( آل عمران - 126:123 )


- وظهرت تأثيرات المدد الملائكي للمسلمين خلال المعركة فيما يلي:

  • تثبيت قلوب المقاتلين المسلمين : وتقوية أملهم في النصر على أعدائهم
  • بث الرعب بين المشركين :حيث ألقوا الخوف والهلع في قلوب مقاتلي المشركين, فتخاذلوا حتى هزموا.
  • المشاركات الفعلية:  ثبتت مشاركة الملائكة في القتال, ومساندة الصحابة في أسر بعض مقاتلي المشركين.
  • علامات مشاركتهم بالقتال:  حيث سُمعت أصوات ضربات بالسيوف، بل وقطعت أنوف بعض المشركين وجرحت         وجوه غيرهم, لكن بدون ثبوت الفاعل لذلك من بين مقاتلي المسلمين.    

- مثلما ثبت إشتراكهم في أسر (العباس – عم الرسول ﷺ)، حيث قال العباس بعدها: 

- يا رسول الله إن هذا الرجل والله ما أسرني،..... بل أسرني رجل  من أحسن الناس وجها، وكان على فرس أبلق, وما أراه في القوم الأن.   فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال الرسول: 

{  اسكت, فلقد أيدك الله تعالى بملك كريم } .

  • رؤية الرسول  لجند الملائكة:  عن الرسول ﷺ أنه رأى (جبريل) آخذاً برأس فرسه, وعليه أداة الحرب.


حصيلة المعركة


غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )  The Battle of Badr (2 AH

غزوة الفرقان - بدر الكبرى (2 هـ )
ملخص غزوة بدر الكبرى


- انتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على جيش قريش، وقتل قائدهم المشرك (عمرو بن هشام)– أبو جهل، كما قُتل 70 رجلًا غيره، وكلهم من بين أشرافهم, ومنهم : 

 - أميّة بن خلف - أبي جهل (عمرو بن هشام) - زمعة بن الأسود - أبو البختري العاص بن هشام, 

 - كما سقط في الأُسر منهم 70 آخرون.   

 

* أما المسلمون فقد استشهد منهم 14 رجل، 6 منهم من المهاجرين & 8 من الأنصار.


- بعد المعركة, قسم الرسول ﷺ (أنفال غزوة بدر) على كل من شارك فيها, وأضاف ضمن أهل بدر مشاركة (8 رجال), لم يخرجوا للحرب معه, لكونهم تخلفوا بالمدينة في مهام كلفهم بها الرسول ﷺ. 

   - ومنهم (عثمان بن عفان -  طلحة بن عبيد الله -  سعيد بن زيد  -  أبو لبابة -  عاصم بن عدي). 

-  كما خرج مع الرسول ﷺ فتيان صغار السن (كالبراء بن عازب  &  عبد الله بن عمر &  أنس بن مالك) لكنه ردهم عن القتال, وجعلهم في ساقة الجيش


مكانة أهل بدر في الإسلام : 

كرم الله من شارك من صحابة الرسول ﷺ في (غزوة بدر الكبري), وخصهم بمكانة عظيمة لا يدانيها غيرهم، لأنهم من  اختارهم ربهم لنصرة دينه, فجاهدوا بكل قواهم في معركتهم الفاصلة مع مشركي قريش, حتى جاء النصر.

- لذلك تميزت مكانتهم في الإسلام بما يلي:


* التمتع بالمغفرة المطلقة من الله:  عما عملوه أو سيعملونه من المعاصي, وشهد لهم الرسول فقال عنهم :

 {   وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال:    اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم   }  


- حيث بشروا خلال حياتهم بالبراءة من جهنم & مع بلوغ شهدائهم منزلة الفردوس الأعلى بالجنة. 

- لكن هذا لا يعني الأذن لهم في فعل ما يشاؤوا من ذنوب، لأنهم يعلمون أن المغفرة لها شروط ملزمة.

-  فكانوا من أحذر الناس وأخوفهم لله, وعاشوا حياتهم مثل (العشرة المبشرون بِدخول الْجنَّةِ).


فداء أسري بدر

- بعد نصر بدر, جائت رسل قريش لفداء أسرى المشركين بالمال, ودفعوا فعلا ألآف الدراهم عن كل منهم. 

- كما فدا العباس (عم الرسول ﷺ) نفسه بآلآف الدراهم من ماله, وكذلك الزمه الرسول ﷺ بفداء بعض أقاربه.

 - لكن رفض أبو سفيان فداء إبنه (عمرا) بالمال وقال: "أيجتمع على خسارة دمى ومالي، (قتلوا إبني حنظلة وأفدى عمرا!), دعوه فى أيديهم يمسكوه ما بدا لهم".        لكنه تربص بعدها حتى خطف المسلم (سعد بن عوف) وكان أتي مكة معتمرا (مع أن عهد قريش آلا يتعرضون لمن جاء مكة حاجا أو معتمرا).

 - فلما طلب أهله إنقاذه,أعطاهم الرسول ﷺ إبن أبي سفيان, فبعثوا به لأبوه, فخلى سبيل سعد بعدها.

- وبعثت (زينب) بنت الرسول ﷺ في فداء زوجها المشرك (أبى العاص بن أميه ) بمال، وفيه قلادة لها كانت (أمها خديجة) قد زوجتها بها , فلما رآى  الرسول ﷺ القلادة, رق لها بشدة وقال لصحابته : 


 {  إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذى لها فافعلوا  }     


قالوا: نعم! يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها ما لها. 

- علما بأنه (لم يحرم الله المسلمات على المشركين) إلا في عام صلح الحديبية ( 6 هـ), 

- والرسول ﷺ أخذ على أبي العاص أن يخلى سبيل (زينب) - لتهاجر إلى المدينة -  فوفى أبو العاص بذلك.


- ومن لم يجد من أسرى المشركين مالا للفداء, وكان يحسن القراءة والكتابة, أبقاه الرسول ﷺ بالمدينة وكلفه بتعليم (10 من أطفال المسلمين) القراءة والكتابة, فكان ذلك فدائه.  


* - وبذلك أتم الرحمن نعمه ونصره للمسلمين في (غزوة بدر الكبرى), وبعدها علت مكانة المهاجرين والأنصار على بقية أهل المدينة من (مشركين ومنافقين ويهود) -  وكان الأثر أظهر علي يهودها, الذين جاهروا بإعلان غيظهم من نصر المسلمين, بل وقللوا منه وحتى من قوة جيش قريش المهزوم, بل وكرروا قولهم :

- إن مقاتلي اليهود هم الأقدر, (ولو قاتلناكم لهزمناكم).


* - ولقد كان رفض يهود المدينة لتقبل نصر المسلمين في بدر, مدخلا لما تلى ذلك من صراعات وتآمرات لهم ضد المسلمين, حتى أتم الله توفيقه لرسوله ﷺ وعباده المسلمين بتمكينهم من تطهير المدينة من دنسهم, فلقوا مصائرهم المحتومة,...

 ففريقا طردوا من المدينة,... وغيرهم لقوا حتفهم فيها.


*- وهذا ما سنتدارسة بالمقالات التالية.  

    

---------------------------

إعداد/ د. عبد المنعم خليل وهبي
أستاذ بالأكاديميه الصحية بالسعودية سابقًا

سلسلة مقالات: حياة محمد ﷺ الإنسان & الرسول    تأليف/ د.عبد المنعم وهبي أستاذ بالأكاديميه الصحية بالسعودية سابقًا 

مراجعة/ د. منى حافظ
الأستاذ المتفرغ بمعهد بحوث الإلكترونيات.

سلسلة مقالات: حياة محمد ﷺ الإنسان & الرسول 

  لقراءة الأجزاء السابقة من السلسلة بعنوان: 
 1- الحياة الجاهلية بمكة - قبل مولد محمد
 2- مولد محمد - تمهيد لنزول الرحمة بالبشر
 3- حياة محمد ﷺ الإنسان & الرسول - صباه وشبابه
 5- الرسول ﷺ يواصل دعوته في مكة
 7- مع الرسول في هجرته المباركه
 8- الرسول يؤسس أول كيان إسلامي (1هـ) 
 9- الرسول والمدينة قبل غزوة بدر (1-2هـ )

ليصلك كل ما هو جديد ومفيد وصحي برجاء الإعجاب بصفحتنا على الـ 

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

HH

نموذج الاتصال

Nom

E-mail *

Message *

المشاركات الشائعة